السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

Autorité Nationale de Protection des Données à caractère Personnel

Discours du Président de l’Autorité Nationale lors de la réunion tenu le 6 juin 2024 à Istanbul (Turquie), visant à établir une coopération entre les membres de l’Organisation de la coopération islamique pour le Forum sur la protection des données à caractère personnel.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

السيد رئيس سلطة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لدولة تركيا،

 

 السيدات والسادة رؤساء

سلطات وهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لدول منظمة التعاون الإسلامي،

السيدات والسادة الحضور كل باسمه ومقامه الكريم،

في البداية اسمحوا لي أن أتقدّم بجزيل الشكر إلى كلّ من الدكتور الفاضل فاروق بيلير رئيسِ سلطة حماية المعطياتِ ذاتِ الطابع الشخصي لدولة تركيا والدكتور الفاضل محد نزري بن كامة محافظ هيئة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لدولة ماليزيا على الدعوة التي وجّهاها لي للمشاركة في فعاليات هذا الاجتماع رُفقة الثّلة النبيهة من إطارات سلطات وهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لدول منظمة  التعاون الإسلامي. يشرّفني ويسعدني أن أمثّل بلدي الجزائر في هذا اللقاء الذي يهدف أساسا إلى بذل جهد تعاوني بين الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي لإنشاء آلية تعاون دائمة وطوعية مُماثلة للنماذج الحالية في المنظمات الإقليمية الأخرى من خلال تبادل الخبرات وتعزيز المشاريع التعاونيةِ، فضلا على تعزيز التنسيق لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، من أجل الوصول إلى اقتصاد رقميّ فعّال يسمو إلى حماية المصالح الاقتصادية لدول منظّمتنا، في إطار تكريس وضمان ودعم حقوق الإنسان الأساسية بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 وعلينا أن نستذكر في هذا المقام الرّؤية الإستباقية لمحرّري الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عندما كرّست الحقوق والحريات الأساسية كحقّ غير قابل للتصرَف، ولعلّ أبرز هذه الحقوق الحق في الخصوصية.

 

السيد الرئيس،

السيدات والسادة الحضور،

 تعدّ المعطيات ذات الطابع الشخصي أحد أهمّ الموارد في العصر الرقمي، وهي تحظى بالكثير من الاهتمام من قبل الجهات الحكومية والمؤسّسات الاقتصادية، ناهيك عَن الشّخص المعني بها، وتعتبر حمايتها من أهمّ التّحدّيات التي نواجهها في عصر الرقمنةِ هذا، خصوصا في ظلّ تزايد استخدام التكنولوجيا في شتّى مجالات الحياة اليومية للفرد، ممّا جعل من هذه الحماية أمرا حيويا وأكيدا للمحافظة على خصوصية الأفراد وضمان أمنهم في البيئة الافتراضية الرقمية،

إنّ التطوّر الرّقمي الذي نشهده في ظلّ تطوّر تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وبروز الذّكاء الاصطناعي، جعل المعطيات ذات الطابع الشخصي المرتبطة بها هدفا رئيسا للهجمات السِيبرانيةِ، التي جعلت دول العالم تسارِع إلى تطوير وتعزيز منظومتها التشريعية والتنظيمية لحماية هذه المعطيات من الاستعمال غير المشروع، حفاظا على سلامتها وأمنها.

 

السيد الرئيس،

السيدات والسادة الحضور،

إنّ بلدي الجزائر، وعلى غرار باقي دول العالم، عزّزتْ ترسانتها التشريعية الرّامية إلى تكريسِ الحقّ في الخصوصية، إذ وثّق التعديل الدستوري لسنة 2020 لاسيما المادة 47 حماية معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي كحقّ أساسي يعاقب القانون على انتهاكه، ورسّخ القانون رقم 18-07 المؤرخ في 10 يونيو سنة 2018 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مجموعة من الضوابط والآليات الفعلية لضمان هذا الحقّ وهذه الحماية.

 

وانطلاقا من مبدإ وجوب أن تتمّ معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بما يضمن عدم سوء استعمال هذه المعطيات والتلاعب بها لأغراض غير مشروعة، سنّ ذات القانون جملة من الِإلتزامات وضعها على عاتق المسؤول عن المعالجة تحفظ حقوق الأشخاص وشرفهم وسمعتهم.

وفي مقابل ذلك حدّد أيضا مجموعة من الحقوق للشخص المعني بالمعالجة وبيّن كيفية ممارستها.

وزاد عن ذلك أن وضع عقوبات إدارية وأخرى جزائية تصل في بعض الحالات إلى الحبس لمدّة أقصاها 5 سنوات لكلّ من تعدّى على هذا الحقّ الدستوري.

 

وتأتي مبادرة إنشاء السلطة الوطنية كسلطة إدارية مستقلّة لدى السيّد رئيس الجمهورية استكمالا وتجسيدا لحرصه على حماية وصون الحقوق والحرّيات الأساسية للأفراد، فصارت السلطة الوطنية بموجب القانون 18-07 تتولّى أساسا السهر على مطابقة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي للقانون، كما تسهر على عدم انطواء استغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال على مخاطر المساس بحقوق الأشخاص وشرفهم وسمعتهم، وذلك من خلال تحديد قواعد حماية الأشخاص الطبيعيين في هذا النطاق.

ولقد باشرت السلطة الوطنية عملها كمرحلة أولى بإصدار مختلف النصوص التنظيمية للقانون السالف الذكر، وتنظيم عملها فتوّجت هذه المرحلة بإصدار المرسوم الرئاسي رقم 23-73 المؤرخ في 14 فبراير سنة 2023، الذي حدّد مهام الأمانة التنفيذية للسلطة الوطنية وكيفيات تنظيمها وسيرها، وقد بيّن هذا المرسوم الرئاسي عمل السلطة وتنظيمها من خلال مصالح الأمانة التنفيذية متمثّلة في مديرية الإدارة العامة، مديرية الاتصال والأنظمة المعلوماتية، ومديرية الشؤون القانونية والمطابقة.

وكمرحلة لاحقة، عملت السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على تسهيل الإجراءات الخاصة بالمطابقة مع أحكام القانون من خلال اعتمادها مقاربة عصرية مدمجة، تعتمد أساسا على رقمنةِ مختلف الاستمارات وإجراءات دراستها ومتابعتها، فوضعت لذلك بوّابة رقمية للمسؤولِين عن المعالجة تمكّنهم من المطابقة مع أحكام القانون، ومتابعة مآل دراسة طلباتهم من خلال تلقّي الإشعارات والتبليغات إلكترونيا.

 

وفي ذات السياق، اعتمدت السلطة الوطنية في سياستها مقاربة تشاركية للمرافقة والتحسيسِ من خلال دعوة مختلف الهيئات العمومية والخاصة إلى موائد مستديرة وأيّام دراسية متخصّصة حسب ميدان النشاط، وذلك إيمانا منها أنّ العمل المشترك الداخلي هو تمهيد لبناء بيئة رقمية ناجعة تحفظ وتصان فيها الحقوق.

 

 السيد الرئيس،

السيدات والسادة الحضور،

إنّ مبدأ العمل المشترك الداخلي ساهم في تخطّي العقبات وتسهيلِ فَهْمِ مَبَادِئِ حِمَايَةِ المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر، ومن هذا المنطلق أؤكّد على ضرورة تعزيز العمل المشترك بين سلطات وهيئات حماية المعطيات لمنظّمة التعاون الإسلامي لما له من أهمّية أكيدة وضرورية في مواجهة التحدّيات بما في ذلك التطوّر التكنولوجي المتسارِع وزيادة حجم تبادل المعطيات وتعقيدها، ونحن هنا اليوم نضع أوّل لبنة لتحقيق هذا المسعى على معالم واضحة كفيلة بتطوير استراتيجيات ومعايير مشتركة، وصولا إلى إنشاء آليات للتعاون المستدام بين سلطات وهيئات حماية المعطيات تحت سقف مُنظّمة التعاون الإسلامي، والتي سيكون لها – لا محالة- تأثير إيجابي كبير على تعزيز الأمن الرقمي وحماية الخصوصية فِي مجتمعاتنا، كما يمكن لهذه الآليات أيضا أن تعزّز وتطوّر الاقتصاد الرقمي بين دولنا.

نحن هنا اليوم في هذا الحوار القاري نتبادل الآراء والخبرات، ونبحث كيفية تعزيز التعاون بيننا في هذا المجال الحيويّ، حيث بات من الضّروري تطوير إطار قانوني موحّد يضمن حماية المعطيات ذات الطابعِ الشخصي في دولنا لمواجهة التحديات التي تفرضها الرقمنة والتكنولوجياتُ الحديثة.

 

  • وإنّني على يقين، بأنّ تنظيم مثل هذا الحوار التفاعلي سيوسّع آفاق التفكير ويفتح مسالك جديدة على درب حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما يمكن أن يشمل معايير ومبادئ توجيهية لهذه الحماية، وإجراءات للمراقبة والتنفيذ من خلال استحداث آلية دائمة تعنى بتطوير المعايير المعتمدة بين الدول الأعضاء، كما تسهر على خلق فضاء مشترك لمواكبة التحدّيات ومواجهة الصعوبات بشكل أفضل، وعلى هذا الأساس لابّد من تبنّي خطوات يتعيَن تنفيذها بشكل متكامل وتنسيق فعّال، آخذين بعين الاعتبار الصعوبات والتحدّيات المرتبطة بالسياق الجغرافي والثقافي لكلّ دولة، ولتحقيق هذا المسعى نعرض عليكم الخطوات الآتية:

  • دراسة اقتراحِ تشكيل اتحاد لسلطات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على مستوى الأجهزة المتخصّصة لمنظّمة التعاون الإسلامي، تكون عضويتها مفتوحة بصورة اختيارية أمام الدول الأعضاء، حيث يسهر هذا الاتحاد في بداية الأمر على رسم السياسات والاستراتيجيات المشتركة من خلال تبادل الخبرات والتجارب، كما يعمل على تعزيز وتحقيق التعاون الفعّال من خلال تبادل المعرفة والخبرات التقنية بين الدول الأعضاء، للاستفادة من المعارف المتراكمة المتحصّل عليها في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتوجيهها لصالح التطوير والتحسين المستمرّ، للمساهمة الفعّالة في تقريب الفهم المشترك وتبادل الأفكَار والتجارب الناجحة.

  • دراسة إمكانية تطوير إطار قانوني موحّد في شكل لائحة، تشمل معايير ومبادئ وتوجيهات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ضمن المجموعة، وذلك بعد العمل على دراسة مدى ملاءمةِ وتناسق المبادئ القانونية لكلّ دولة من خلال إنشاء أمانة تقنية تضمّ ممثّلين عن كلّ مجموعة (الإفريقية، الآسيوية والأروبية)، تعمل على تحضير معايير الملاءمةِ ومراسلة جميع السلطات والهيئات للدول الأعضاء.

  • توسيع نطاق التعاون في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهذا من خلال إنشاء منتدى سنوي، قصد إشراك مختلف الخبراء والباحثين من مختلف دول العالم لتبادل الخبرات وتطوير الاستراتيجيات.

من خلال تبنّي هذه الخطوات وتنفيذها بشكل متكامل وتنسيق فعّال، يمكننا تعزيز التعاون في مجال حمايةِ المعطيات ذات الطابع الشخصي وتحقيق الأهداف المرجوّة بين دول منظّمتنا.

  • وفي الأخير، أثمّن عاليا الأهداف التي يصبو هذا اللقاء إلى تحقيقها لاسيما الآلية المزمع اعتمادها.

  • كما لا يفوتني أن أنوّه عاليا أيضا بأهمّية تعزيز الشراكة بين سلطات وهيْئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لدول منظّمة التعاون الإسلامي في إطار أجندتها، والعمل بشكل جماعي قصد تحقيق الأهداف الرئيسية المسطّرة.

شكرا جزيلا لكم جميعا والسلام عليكم ورحمة اللَه تعالى وبركاته.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *